ابن الأثير

329

الكامل في التاريخ

ذكر الحرب بين السلطان بركيارق والسلطان محمّد والصّلح بينهما في هذه السنة ، في صفر ، كان المصافّ الثالث بين السلطانين بركيارق ومحمّد . قد ذكرنا سنة أربع وتسعين [ وأربعمائة ] قدوم السلطان محمّد إلى بغداذ ، ورحيل السلطان بركيارق عنها إلى واسط مريضا ، فأقام السلطان محمّد ببغداذ إلى سابع عشر المحرّم من هذه السنة ، وسار عنها هو وأخوه السلطان « 1 » سنجر عائدين إلى بلادهما [ 1 ] ، وسنجر يقصد خراسان « 2 » ، والسلطان محمّد يقصد همذان . فلمّا سار محمّد عن بغداذ وصلت الأخبار أنّ بركيارق قد اعترض خاصّ الخليفة بواسط « 3 » وسمع منه في حقّ الخليفة ما يقبح نقله ، فأرسل الخليفة وأعاد السلطان محمّدا إلى بغداذ ، وذكر له ما نقل إليه ، وعزم على الحركة مع محمّد إلى قتال بركيارق ، فقال السلطان محمّد : لا حاجة إلى حركة أمير المؤمنين ، فإنّي أقوم في هذا القيام المرضي . وسار عائدا ، ورتّب ببغداذ أبا المعالي المفضل ابن عبد الرزّاق في جباية الأموال وإيلغازي « 4 » شحنة . وكان لمّا دخل بغداذ قد خلّف عسكره بطريق خراسان ، فنهبوا البلاد وخرّبوها ، فأخذهم السلطان محمّد معه ، وجدّ السير إلى روذراور . وأمّا السلطان بركيارق فقد تقدّم سنة أربع وتسعين [ وأربعمائة ] أنّه سار من بغداذ عند وصول محمّد إليها قاصدا إلى واسط ، فلمّا سمع عسكر واسط

--> [ 1 ] بلادهم . ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) بلاده بخراسان . b . a . ( 3 ) b . a . mo . ( 4 ) b . mo .